البريد الإلكترونيالصفحة الرئيسية

فما ثم من دار

     ألوف من المنازل – فى مكة المكرمة – طوتها الهدمات لإفساح الطرق وللخط الدائري ولشق الأنفاق ولتطوير المشاعر وبالرغم من كون الوضع إنجازا حضاريا عملاقا الا أن لتلك المنازل القديمة ذكريات محببة لمن ولدوا فيها  … ودرجوا فى شوارعها وأزفتها المتربة حيث تتساند الجدر العتيقة بشد بعضها البعض وتعتنق المنازل فى ألفة حميمة حيث تغلق النوافذ التى تنكشف منها عورة للجيران وينتهر الإجفال ذا عبثوا بها حيث تعبق روائح الطبيخ وتتصاعد من هنا وهناك فيحرز الجيران أن بيت فلان عنهم اليوم ضيوف أو طابخين ارز أو عدس او مبشور ويرتفع صوت البكاء وصوت ام تنهر صبيها وأب يقول صلوا على النبى يا جماعة

     ومع طول الأمطار ، تتصاعد روائح النوافذ والرواشين العتيقة وتعبق بما يشبه البخور واذا استد هطول الأمطار أخذت بعض السقوف تخر والابنة والطسوت) تنتقل من موقع لآخر وسمعت للسيول خريرا وهى تندفع وتتدفق من سفوح الجبال إلى الآزفة الضيقة المتعرجة تمور بما تحمله من بطحاء وحصى وأحجار فتلطم ابواب المنازل العتيقة وجدرانها وقد تقتحم بعضها فيتوائب الجيران متسلحين بالمساحي لصدها وترتفع الدعوات والابتهالات بأن يحفظ الله بيت فلان وجدار فلان الذى قد ينهار تحت وطأة الأمطار .

     هذه صورة لقطاع أزيل برمته وبما فيه من شوارع وأزفة ضيقة كان يقع القطاع فى سفح جبل السلمانية ( جبل المدافع) وفى أعلى مكان كان يجثم منزل صديقى الشاعر  المبدع عبدالله جبر ، وقد بكى الجبر منزله بقصيدة وحدثني صديق له باطلاع على الادب الغربي ان بعض شعراء الغرب بكوا منازلهم العتيقة فى ظروف مماثلة وفى القصيدة التالية تصوير لشي من ذلك .

( رجوع )


حقوق الطبع محفوظة لموقع ديوان العرب : info@deewanalarab.com